«ومن ذلك الوصية للوالدين والأقربين فإنَّها كانت واجبة على من حضره الموت ثم نسخ الله ذلك بآية المواريث وبقيت مشروعة في حق الأقارب الذين لا يرثون، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب فيه قولان للسلف والخلف وهما في مذهب أحمد، فعلى القول الأول بالاستحباب إذا أوصى للأجانب دونهم صحت الوصية ولا شيء للأقارب، وعلى القول بالوجوب فهل لهم أن يبطلوا وصية الأجانب ويختصوا هم بالوصية كما للورثة يبطلوا وصية الوارث أو يبطلوا ما زاد على ثلث الثلث ويختصوا هم بثلثيه كما للورثة أن يبطلوا ما زاد على ثلث المال من الوصية ويكون الثلث في حقهم بمنزلة المال كله في حق الورثة على وجهين، وهذا الثاني أقيس وأفقه وسره أنَّ الثلث لما صار مستحقاً لهم كان بمنزلة جميع المال في حق الورثة وهم لا يكونوا أقوى من الورثة فكما لا سبيل للورثة إلى أبطال الوصية بالثلث للأجانب فلا سبيل لهؤلاء إلى إبطال الوصية بثلث الثلث للأجانب، وتحقيق هذه المسائل والكلام على ما أخذها له موضع آخر والمقصود