«قال مالك: ولا أرى بأساً أن يصيب من نسلها ولبنها بنحو قيامه عليها» اهـ.
قُلْتُ: ويشكل على القول بجواز أكلها ما سبق في قول النبي ﷺ: «فَاجْمَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا». أي اجمعها مع غنمك. فإنَّه يدل على عدم التصرف بها ببيع، ولا أكل، ولا غير ذلك.
ويمكن حمل الحديث على ما إذا لم يكن هناك ضرر في إبقائها، فإمَّا إذا وجد الضرر في إبقائها من حيث كلفة النفقة عليها فله حينئذٍ أكلها، أو بيعها والاحتفاظ بثمنها، أو يقال الأمر بجمعها على سبيل الاستحباب لا الوجوب، وقد جاء في بعض ألفاظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:«طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ». وَهُوَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ، وقد مضى القول فيه.
فقوله:«طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ» يدل على جواز أكلها، وقوله بعد ذلك:«احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ». محمول على حبس قيمتها بعد أكلها. والله أعلم.
«واستدل بهذا بعض أصحابنا على أنَّ الشاة ونحوها مما يجوز التقاطه يخير الملتقط بين أكله في الحال، وعليه قيمته، وبين بيعه وحفظ ثمنه، وبين تركه والإنفاق عليه من ماله، وهل يرجع به؟ على وجهين، لأنَّه ﷺ جعلها له، إلَّا