«الفصل الثاني، في موضعه، ولا يخلو من أربعة أقسام: أحدها، أن يجده في موات، أو ما لا يعلم له مالك، مثل الأرض التي يوجد فيها آثار الملك، كالأبنية القديمة، والتلول، وجدران الجاهلية، وقبورهم.
فهذا فيه الخمس بغير خلاف، سوى ما ذكرناه.
ولو وجده في هذه الأرض على وجهها، أو في طريق غير مسلوك، أو قرية خراب، فهو كذلك في الحكم؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة؟ فقال: ما كان في طريق مأتي، أو في قرية عامرة، فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلَّا فلك، وما لم يكن في طريق مأتي، ولا في قرية عامرة، ففيه وفي الركاز الخمس رواه النسائي» اهـ.
١٩ - وظاهر الحديث استواء لقطة الحل والحرم في تملكها بعد تعريفها.
وهذا مذهب مالك وأبو حنيفة وأحد القولين للشافعي وأحمد.
قُلْتُ: سبق الكلام على هذه المسألة في شرح حديث ابن عباس من كتاب الحج، وبيَّنا هنالك استثناء لقطة الحرم من تملكها بعد تعريفها كما هو القول الآخر للشافعي وأحمد، وقد روى البخاري (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِّي ﷺ أنَّه قَالَ: «وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ».