«الفصل الخامس: فيمن يتولاه، وللملتقط أن يتولى ذلك بنفسه، وله أن يستنيب فيه، فإن وجد متبرعاً بذلك، وإلَّا إن احتاج إلى أجر، فهو على الملتقط. وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي.
واختار أبو الخطاب أنَّه إن قصد الحفظ لصاحبها دون تملكها، رجع بالأجر على مالكها.
وكذلك قال ابن عقيل، فيما لا يملك بالتعريف؛ لأنَّه من مؤنة إيصالها إلى صاحبها، فكان على مالكها، كأجر مخزنها ورعيها وتجفيفها ولنا أنَّ هذا أجر واجب على المعرف، فكان عليه، كما لو قصد تملكها، ولأنَّه لو وليه بنفسه، لم يكن له أجر على صاحبها، فكذلك إذا استأجر عليه لا يلزم صاحبها شيء، ولأنَّه سبب لتملكها، فكان على الملتقط، كما لو قصد تملكها.
وقال مالك: إن أعطى منها شيئاً لمن عرفها، فلا غرم عليه، كما لو دفع منها شيئاً لمن حفظها.
وقد ذكرنا الدليل على ذلك» اهـ.
١٨ - وظاهر الحديث عدم التفريق في تعريف اللقطة بين القرى المعمورة، وغير المعمورة، وبين الطرق المسلوكة، وغير المسلوكة.
وقد جاء ما يدل على خلاف ذلك، وهو ما رواه النسائي (٢٤٩٤) أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،