والآن - والحمد لله - الدرهم لا يهتم به أحد، وكذا خمسة دراهم، وكذا عشرة، والخمسون يهتم بها أوساط الناس، إذاً يقدر هذا بحسب الأحوال، والأحوال يختلف فيها الناس.
لكن لو قال قائل: لعل هذا الذي لا تتبعه همة أوساط الناس تتبعه همة فاقِدِهِ؟ فيقال: العبرة بالأغلب، يعني رب قلم لا يساوي درهماً، وعند صاحبه يساوي مائة درهم؛ لأنه تعوَّد عليه وكتابته به سهلة وجميلة، وهذا شيء مشاهد، بعض الأشياء تكون عند صاحبها غالية، وعند الناس ليست غالية، فيقال: العبرة بالأغلب» اهـ.
قُلْتُ: وهذا الضابط هو الذي يظهر لي رجحانه، فإنَّ يسير اللقطة لم تضبط بالشرع، وما لا يضبط بالشرع رجع في ضبطه إلى العرف، وأمَّا من حدد ذلك بنصاب القطع فليس في قوله ظهور. والله أعلم.
١٢ - واحتج بعموم الأمر بتعريف اللقطة، من قال: إنَّ من أخذ ماله ووجد مكانه مالاً آخر أنَّه يجب عليه تعريفه، ولا يجوز له أن يأخذه عوضاً عن ماله.