للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فما ربح بعد ذلك لا تجبر به وضيعة الأول، فهذا ليس في نفسي منه شيء، وأمَّا ما لم يدفع إليه، فحتى يحتسبا حساباً كالقبض، كما قال ابن سيرين. قيل: وكيف يكون حساباً كالقبض؟ قال: يظهر المال.

يعني ينض ويجيء، فيحتسبان عليه، فإن شاء صاحب المال قبضه.

قيل له: فيحتسبان على المتاع؟ فقال: لا يحتسبان إلَّا على الناض؛ لأنَّ المتاع قد ينحط سعره ويرتفع.

قال أبو طالب: قيل لأحمد رجل دفع إلى رجل عشرة آلاف درهم مضاربة، فوضع، بقيت ألف، فحاسبه صاحبها، ثم قال له: اذهب فاعمل بها. فربح؟ قال: يقاسمه ما فوق الألف.

يعني إذا كانت الألف ناضة حاضرة، إن شاء صاحبها قبضها.

فهذا الحساب الذي كالقبض، فيكون أمره بالمضاربة بها في هذه الحال ابتداء مضاربة ثانية، كما لو قبضها منه ثم ردها إليه.

فأمَّا قبل ذلك، فلا شيء للمضارب حتى يكمل عشرة آلاف، ولو أنَّ رب المال والمضارب اقتسما الربح، أو أخذ أحدهما منه شيئاً بإذن صاحبه، والمضاربة بحالها، ثم سافر المضارب به، فخسر، كان على المضارب رد ما أخذه من الربح؛ لأننا تبينا أنَّه ليس بربح، ما لم تنجبر الخسارة» اهـ.

قُلْتُ: النَّاض من المال: النَّقْدُ. ونض المال، أي صار عيناً بعدما كان متاعاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>