للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ لَيْسَ اجترئ عَلَيْهِ وان ذهب ذَاهِب أَنْ يردهُ بعد مَوته كَانَ مذهبا وَرَأَيْت ابي كَأَنَّهُ يذهب الى هَذَا ويميل إِلَيْهِ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٦/ ٦٠ - ٦١):

«مَسْأَلَةٌ قَالَ: (فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَرْدُدْهُ، فَقَدْ ثَبَتَ لِمَنْ وَهَبَ لَهُ، إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ) يَعْنِي إذَا فَاضَلَ بَيْنَ وَلَدِهِ فِي الْعَطَايَا، أَوْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِعَطِيَّةٍ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ، ثَبَتَ ذَلِكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلَزِمَ، وَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ. هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمَيْمُونِيِّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ، وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ.

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَرْتَجِعُوا مَا وَهَبَهُ. اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيَّانِ. وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِسْحَاقَ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: عُرْوَةُ قَدْ رَوَى الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ؛ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَحَدِيثَ عُمَرَ، وَحَدِيثَ عُثْمَانَ، وَتَرَكَهَا وَذَهَبَ إلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ "يَرُدُّ فِي حَيَاةِ الرَّجُلِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ".

وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إذَا مَاتَ الرَّجُلُ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَهُمْ، لَا يَسَعُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَحَدٌ مِمَّا أُعْطِيَ دُونَ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ سَمَّى ذَلِكَ جَوْرًا بِقَوْلِهِ: "لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ". وَالْجَوْرُ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لِلْفَاعِلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>