للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«ولهذا يذكر: أنَّ الشافعي وأحمد تناظرا في هذه المسألة فقال له الشافعي: الكلب ليس بمكلف. فقال له أحمد: ليس لنا مثل السوء. وهذه الحجة في نفس الحديث؛ فإنَّ النبي لم يذكر هذا المثل إلَّا ليبين أن الإنسان إذا شابه الكلب كان مذموماً وإن لم يكن الكلب مذموماً في ذلك من جهة التكليف؛ ولهذا ليس لنا مثل السوء. والله سبحانه قد بين بقوله: ﴿سَاءَ مَثَلًا﴾، أنَّ التمثيل بالكلب مثل سوء والمؤمن منزه عن مثل السوء. فإذا كان له مثل سوء من الكلب كان مذموماً بقدر ذلك المثل السوء» اهـ.

قُلْتُ: الحديث الذي أشار إليه شيخ الإسلام هو ما رواه البخاري (٢٦٢٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ».

ورواه أيضاً (٦٩٧٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ».

١٤ - وفيه أنَّ الحمل في سبيل الله تمليك لمن حمله فيجوز له بيعه وهبته.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٥/ ١٥٧):

«وفيه: أنَّه من حمل على فرس في سبيل الله وغزا به فله أن يفعل به بعد ذلك ما يفعل في سائر ماله، ألا ترى أنَّ رسول الله لم ينكر على بائعه بيعه، وإنَّما أنكر على عمر شراءه» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>