«وعن أحمد رواية أخرى ثالثة، نقلها أبو طالب، إذا وهبت له مهرها، فإن كان سألها ذلك، رده إليها، رضيت أو كرهت؛ لأنَّها لا تهب إلَّا مخافة غضبه، أو إضرار بها بأن يتزوج عليها.
وإن لم يكن سألها، وتبرعت به، فهو جائز.
فظاهر هذه الرواية، أنَّه متى كانت مع الهبة قرينة، من مسألته لها، أو غضبه عليها، أو ما يدل على خوفها منه، فله الرجوع؛ لأنَّ شاهد الحال يدل على أنَّها لم تطب بها نفسها، وإنَّما أباحه الله تعالى عند طيب نفسها، بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]» اهـ.
١٣ - واحتج بقوله:«كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». على عدم تحريم عود الواهب في هبته؛ لأنَّ الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراماً عليه. وهذا مذهب الحنفية.