وأمَّا الوقف على المساكين، فلم تجر به عادة بغير لفظ، ولو كان شيء جرت به العادة، أو دلت الحال عليه، كان كمسألتنا. والله أعلم» اهـ.
١٠ - وفيه جواز الوقف على الأغنياء، فإنَّ الأقرباء والأضياف قد يكونون من الأغنياء ومع ذلك فلم يقيد عمر ذلك بالفقراء منهم.
قُلْتُ: وإنَّما يجوز الوقف على الأغنياء تبعاً، أمَّا حصر الوقف فيهم فلا يصح، وقد سبق الكلام على شروط الواقف ما يصح منها، وما لا يصح فارجع إليه.
١١ - وفيه جواز أن يشترط الواقف للناظر أن يطعم صديقاً من الوقف.
١٢ - واحتج بقوله: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». على أنَّ الوقف لا يجوز تعليقه بشيء ينتهي به، فإنَّ ذلك مناقض لمعنى التحبيس.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٤٠٤):
«استدل به على أنَّ تعليق الوقف لا يصح؛ لأنَّ قوله: "حبس الأصل" يناقض تأقيته. وعن مالك وابن سريج يصح» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي عدم صحة الوقف المؤقت كأن يوقف بعض ماله لمدة سنة؛ لأنَّه يناقض معنى الوقف، وهو شبيه بالعتق المؤقت، وهذا هو الذي عليه أكثر العلماء.
وليس من هذا القبيل من أوقف شيئاً من ماله على جهة منقطعة، ولم يجعل آخره للمساكين، كأن يوقف على مسجد معين، أو على فلان وذريته، والصحيح في هذه
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute