للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قول عامة الفقهاء وأهل العلم، إلَّا شيئاً يحكى عن مالك، والأوزاعي، في وقف الطعام، أنَّه يجوز.

ولم يحكه أصحاب مالك وليس بصحيح؛ لأنَّ الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، وما لا ينتفع به إلَّا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك.

وقيل في الدراهم والدنانير: يصح وقفها، على قول من أجاز إجارتهما.

ولا يصح؛ لأنَّ تلك المنفعة ليست المقصود الذي خلقت له الأثمان، ولهذا لا تضمن في الغصب، فلم يجز الوقف له، كوقف الشجر على نشر الثياب والغنم على دوس الطين، والشمع ليتجمل به» اهـ.

قُلْتُ: ليس في الحديث حصر الوقف على ما بقي أصله، بل غاية الأمر أنَّ هذه حادثة عين في قضية حصلت لعمر، وكان وقف عمر في شيء له أصل يبقى فندبه النبي إلى تحبيس الأصل وإسبال الثمرة ومثل هذا لا يدل على أنَّ الوقف لا يكون إلَّا كذلك فهذا الحصر لا يدل عليه منطوق الحديث ولا مفهومه فالذي يظهر لي جواز وقف ما لا تبقى عينه إذ لا محذور في ذلك شرعاً، ولا تمنعه اللغة، وهذا هو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال كما في [الْاخْتِيَارِاتِ الْفِقْهِيَةِ] (ص: ٥٠٥):

«ولو قال للإنسان: تصدقت بهذا الدهن على هذا المسجد ليوقد فيه جاز وهو من باب الوقف وتسميته وقفاً بمعنى أنَّه وقف على تلك الجهة لا ينتفع به في غيرها لا تأباه اللغة وهو جائز في الشرع» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>