«وكذلك إذا ظهر للحاكم، أو الوصي الجنف أو الإثم في الوقف ومصرفه، أو بعض شروطه فأبطل ذلك كان مصلحاً لا مفسداً، وليس له أن يعين الواقف على إمضاء الجنف والإثم ولا يصحح هذا الشرط ولا يحكم به، فإنَّ الشارع قد رده وأبطله، فليس له أن يصحح ما رده الشارع وحرمه، فإنَّ ذلك مضادة له ومنقاضة» اهـ.
«الأصل في هذا أنَّ كل ما شرط من العمل من الوقوف التي توقف على الأعمال فلا بد أن تكون قربة؛ إمَّا واجباً؛ وإمَّا مستحباً، وأمَّا اشتراط عمل محرم فلا يصح باتفاق علماء المسلمين؛ بل وكذلك المكروه؛ وكذلك المباح على الصحيح» اهـ.
«وإذا كانت شروط الواقف تنقسم إلى صحيح وباطل بالاتفاق؛ فإن شرط فعلاً محرماً ظهر أنَّه باطل، فإنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإن شرط مباحاً لا قربة فيه كان أيضاً باطلاً؛ لأنَّه شرط شرطاً لا منفعة فيه لا له ولا للموقوف عليه؛ فإنَّه في نفسه لا ينتفع إلَّا بالإعانة على البر والتقوى. وأمَّا بذل المال في مباح: فهذا إذا بذله في حياته مثل الابتياع؛ والاستئجار جاز؛ لأنَّه ينتفع بتناول المباحات في حياته.