للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«وكذلك قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٨٢] فرفع الإثم عمن أبطل الجنف والإثم من وصية الموصي ولم يجعلها بمنزلة نص الشارع الذي تحرم مخالفته، وكذلك الإثم مرفوع عمَّن أبطل من شروط الواقفين ما لم يكن اصلاحاً، وما كان فيه جنف، أو إثم، ولا يحل لأحد أن يجعل هذا الشرط الباطل المخالف لكتاب الله بمنزلة نص الشارع، ولم يقل هذا أحد من أئمة الإسلام، بل قد قال إمام الانبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط الله أوثق". فإنَّما ينفذ من شروط الواقفين ما كان لله طاعة وللمكلف مصلحة، وأمَّا ما كان بضد ذلك فلا حرمة له كشرط التعزب والترهب المضاد لشرع الله ودينه، فإنَّه تعالى فتح للامة باب النكاح بكل طريق وسد عنهم باب السفاح بكل طريق، وهذا الشرط باطل مضاد لذلك؛ فإنَّه يسد على من التزمه باب النكاح ويفتح له باب الفجور، فإنَّ لوازم البشرية تتقاضاها الطباع أتم تقاض، فإذا سد عنها مشروعها فتحت له ممنوعها ولا بد.

والمقصود أنَّ الله تعالى رفع الإثم عمن أبطل الوصية الجانفة الآثمة، وكذلك هو مرفوع عمن أبطل شروط الواقفين التي هي كذلك، فإذا شرط الواقف القراءة على القبر، كانت القراءة في المسجد أولى، وأحب إلى الله ورسوله، وأنفع للميت فلا يجوز تعطيل الأحب إلى الله الأنفع لعبده، واعتبار ضده.

<<  <  ج: ص:  >  >>