ومن تأمل أحاديث شفعة الجوار رآها صريحة في ذلك وتبين له بطلان حملها على الشريك وعلى حق الجوار غير الشفعة وبالله التوفيق.
فإن قيل بقي عليكم أنَّ في حديث جابر وأبي هريرة:"فإذا وقعت الحدود فلا شفعة". فأسقط الشفعة بمجرد وقوع الحدود وعند أرباب هذا القول إذا حصل الاشتراك في الطريق فالشفعة ثابتة وإن وقعت الحدود وهذا خلاف الحديث.
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنَّ من الرواة من اختصر أحد اللفظين ومنهم من جود الحديث فذكرهما ولا يكون إسقاط من أسقط أحد اللفظين مبطلاً لحكم اللفظ الآخر.
الثاني: أنَّ تصريف الطرق داخل في وقوع الحدود، فإنَّ الطريق إذا كانت مشتركة لم تكن الحدود كلها واقعة بل بعضها حاصل وبعضها منتف فوقوع الحدود من كل وجه يستلزم أو يتضمن تصريف الطرق والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: القول بإثبات الشفعة بالجوار مطلقاً، وإن لم يوجد اشتراك في حقوق الإملاك، كالطريق، ومجرى الماء، يرده ظاهر حديث الباب فإنَّ فيه:«قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ». ووجه الدلالة من مفهوم الحديث أنَّ النبي ﷺ أبطل الشفعة بعد حصول القسمة، مع أنَّ الشراكة إذا ارتفعت بقى الجوار، وهذا الجوار الذي لا شفعة فيه محمول على الجوار الذي لا اشتراك فيه في حقوق الملك، وإنَّما حملته على ذلك جمعاً بين أول