رجلاً قال: يا رسول الله! إنَّ لي جارين. فإلى أيُّهما أُهدى؟ قال: "إلى أقربهما منك باباً". وهذان التأويلان فيهما بُعْدٌ» اهـ.
قُلْتُ: وقد روي حديث جابر بلفظ أصرح من هذا وهو ما رواه الترمذي (١٣٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا».
قَالَ الْتِرْمِذِيُّ ﵀: «وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرَ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ شُعْبَةَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ هَذَا الحَدِيثَ» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [الْعِلَلِ الْكَبِيْرِ] (١/ ٤٧٦):
«سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَهُوَ حَدِيثُهُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَ هَذَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: إِنَّمَا تَرَكَ شُعْبَةُ عَبْدَ الْمَلِكِ لِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرُهُ. وَعَبْدُ الْمَلِكِ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ مِيزَانٌ. يَعْنِي: فِي الْعِلْمِ» اهـ.
وقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [التَّمْهِيْدِ] (٧/ ٤٨):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute