للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٧ - واستدل به القائلون بوقوع التحريم بلبن الميتة.

قال العلامة ابن حزم في [المحلى] (١٠/ ٩): «مسألة: قال أبو محمد: وإن ارتضع صغير أو كبير لبن ميتة أو مجنونة أو سكرى خمس رضعات فإنَّ التحريم يقع به; لأنَّه رضاع صحيح.

وقال الشافعي: لا يقع بلبن الميتة رضاع; لأنَّه نجس.

قال علي: هذا عجب جداً أن يقول في لبن مؤمن: إنَّه نجس وقد صح، عن النبي ، أنَّه قال: "المؤمن لا ينجس" وقد علمنا أنَّ المؤمن في حال موته وحياته سواء، هو طاهر في كلتا الحالتين، ولبن المرأة بعضها، وبعض الطاهر طاهر» اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة في [المغني] (٨/ ١٧٥ - ١٧٦):

«مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: "وَيُحَرِّمُ لَبَنُ الْمَيِّتَةِ، كَمَا يُحَرِّمُ لَبَنُ الْحَيَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يَمُوتُ" الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمِ الْحَرْبِيِّ، أَنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.

وَتَوَقَّفَ عَنْهُ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَبَنٌ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْوِلَادَةِ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ. كَلَبَنِ الرَّجُلِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ وُجِدَ الِارْتِضَاعُ، عَلَى وَجْهٍ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَيُنْشِزُ الْعَظْمَ مِنْ امْرَأَةٍ، فَأَثْبَتِ التَّحْرِيمَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً؛ وَلِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَ شُرْبِهِ فِي حَيَاتِهَا وَمَوْتِهَا إلَّا الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ أَوْ النَّجَاسَةُ، وَهَذَا لَا أَثَرَ لَهُ، فَإِنَّ اللَّبَنَ لَا يَمُوتُ، وَالنَّجَاسَةُ لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>