للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحجتهم في ذلك الآية السابقة، وقد أجاب عن الاحتجاج بها شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [الْفَتَاوَى الْكُبْرَى] (١/ ٤٢٤) فَقَالَ: «فذكر الزمن في هذه الصورة للحاجة» اهـ.

والمعنى أنَّ الحاجة إلى الرهن في السفر أكثر من الحضر، وذلك لتوفر الشهود، والكتَّاب في الحضر.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [إِغَاثَةِ اللَّهْفَانِ] (٢/ ٤٩):

«ثم ذكر ما تحفظ به الحقوق عند عدم القدرة على الكتاب والشهود وهو السفر في الغالب فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهَانٌ مَقبُوضَةٌ﴾، فدل ذلك دلالة بينة أنَّ الرهان قائمة مقام الكتاب والشهود شاهدة مخبرة بالحق كما يخبر به الكتاب والشهود.

وهذا والله أعلم سر تقييد الرهن بالسفر لأنَّه حال يتعذر فيها الكتاب الذي ينطق بالحق غالباً فقام الرهن مقامه وناب منابه وأكد ذلك بكونه مقبوضاً للمرتهن حتى لا يتمكن الراهن من جحده، فلا أحسن من هذه النصيحة وهذا الإرشاد والتعليم الذي لو أخذ به الناس لم يضع في الأكثر حق أحد، ولم يتمكن المبطل من الجحود والنسيان.

فهذا حكمه سبحانه المتضمن لمصالح العباد في معاشهم ومعادهم» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>