للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وما ذهب إليه النخعي، والبخاري، وجمهور العلماء هو الذي يظهر لي صحته، ويدل على ذلك أيضاً عموم قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].

قُلْتُ: وليس في هذا اقتضاء السلم قبل أجله، وإنَّما هو مجرد استيثاق بالحق، كاستيثاق الثمن في القرض، ولا فرق، وهب أنَّه من اقتضاء السلم قبل أجله، فما المحذور في ذلك. فَقَدَ قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ السَّلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي [الْمُحَرِرِ] (١/ ٣٣٤): «وإذا عجل له دين السلم أو الكتابة قبل محله ولا ضرر في أخذه، أو أتاه من جنسه بخير منه لزمه قبوله وإن تضرر بتعجيله أو أتاه بدونه لم يلزمه» اهـ.

وليس هذا أيضاً من القرض الذي جر منفعة، وذلك أنَّ صاحب الحق لا يأخذ أكثر من حقه، وغاية الأمر أنَّه إنَّما استوثق من حقة، ولم يطلب زيادة على ذلك، ولو كان هذا من القرض الذي جر منفعة لمنع من الاستيثاق به في الثمن، إذ لا فرق بين المسألتين. والله أعلم.

وللمانعين حجة أخرى ذكرها الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْكَافِي] (٢/ ٧٤) فقال:

«وفي دين السلم روايتان:

<<  <  ج: ص:  >  >>