إلى أن قال ﵀: «وكذلك قوله: "بع الجمع" لو استدل به مستدل على بيع من البيوع المتنازع فيها لم يكن فيه حجة، وليس بالغالب أنَّ بائع التمر بدراهم يبتاع بها من المشتري حتى يقال هذه الصورة غالبة فيحمل اللفظ عليها، ولا هو المتعارف عند الاطلاق عرفاً وشرعاً، وبالجملة فإرادة هذه الصورة وحدها من اللفظ ممتنع، وإرادتها مع غيرها فرع على عمومه ولا عموم له، وإرادة القدر المشترك بين أفراد البيع إنَّما تنصرف الى البيع المعهود عرفاً وشرعاً وعلى التقديرات كلها لا تدخل هذه الصورة
ومما يدل على ذلك أنَّ هذه الصورة لا تدخل في أمر الرجل لعبده وولده ووكيله أن يشتري له كذا فلو قال بع هذه الحنطة العتيقة واشتر لنا جديدة لم يفهم السامع إلَّا بيعاً مقصوداً أو شراء مقصوداً فثبت أنَّ الحديث ليس فيه إشعار بالحيلة الربوية ألبتة».
إلى أن قال ﵀: «يوضحه أنَّ الربا نوعان ربا الفضل وربا النسيئة، فأمَّا ربا الفضل فيمكنه في كل مال ربوي أن يقول: بعتك هذا المال بكذا ويسمى ما شاء ثم يقول: اشتريت منك هذا للذي هو من جنسه بذلك الذي سماه ولا حقيقة له مقصودة، وأمَّا ربا النسيئة فيمكنه أن يقول: بعتك هذه الحريرة بألف درهم أو عشرين صاعاً إلى سنة وابتعتها منك بخمسمائة حاله أو خمسة عشر صاعاً ويمكنه ربا الفضل فلا يشاء مراب إلَّا أقرضه ثم حاباه في بيع أو إجارة أو غيرهما ويحصل مقصوده من الزيادة فيا سبحان الله أيعود الربا الذي قد عظم الله شأنه في القرآن