بدون ثمن المثل أو بثمن مؤجل، أو بغير نقد البلد من العرف الذي ثبت للبيع المطلق، وكذلك ليس في اللفظ ما يدل على أنَّه يبيعه من البائع بعينه ولا غيره كما ليس فيه ما يمنعه بل كل واحد من الطرفين يحتاج الى دليل خارج عن اللفظ المطلق فما قام الدليل على إباحته أبيح فعله بالدليل الدال على جوازه لا بهذا اللفظ، وما قام دليل على المنع منه لم يعارض دليل المنع بهذا اللفظ المطلق حتى يطلب الترجيح بل يكون دليل المنع سالماً عن المعارضة بهذا فإن عورض بلفظ عام متناول لإباحته بوضع اللفظ له أو بدليل خاص صحت المعارضة فتأمل هذا الموضع الذي كثيراً ما يغلط فيه الناظر والمناظر وبالله التوفيق.
وقد ظهر بهذا جواب من قال: لو كان الابتياع من المشتري حراماً لنهى عنه فإنَّ مقصوده ﷺ إنَّما كان لبيان الطريق التي بها يحصل اشتراء التمر الجيد لمن عنده رديء وهو أن يبيع الرديء بثمن ثم يبتاع بالثمن جيداً ولم يتعرض لشروط البيع وموانعه لأنَّ المقصود ذكر الحكم على وجه الجملة، ولأنَّ المخاطب أحيل على فهمه وعلمه بأنَّه إنَّما أذن له في بيع يتعارفه الناس وهو البيع المقصود في نفسه ولم يؤذن له في بيع يكون وسيلة وذريعة ظاهرة إلى ما هو ربا صريح، وكان القوم أعلم بالله ورسوله وشريعته من أن يفهموا عنه أنَّه أذن لهم في الحيل الربوية التي ظاهرها بيع وباطنها ربا ونحن نشهد بالله أنَّه كما لم يأذن فيها بوجه لم يفهمها عنه أصحابه بخطابه بوجه».