للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجه الأول: دلالة القرآن عليه في قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)[الواقعة: ٧٩].

قلت: والآية وإن كانت واردة في شأن الملائكة على القول الصحيح من أقوال العلماء إلَّا أنَّها تدل على منع المحدث من مس القرآن بدلالة الإيماء والتنبيه، وهي: أن يذكر وصف مقترن بحكم في نص من نصوص الشرع على وجه لو لم يكن ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيباً. كما في [المذكرة] ص (٤٦٢) للعلامة الشنقيطي .

قلت: وهذه الدلالة متحققة في هذه الآية فالوصف في قوله: ﴿الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾، والحكم المقترن بذلك الوصف في قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ (٧٩)﴾، وذلك الوصف لو لم يكن هو علة الحكم لكان الكلام معيباً، فإنَّ الملائكة مذكورون في الكتاب والسنة باسم الملائكة، فالعدول عن هذا الاسم المشهور، إلى ذكر الوصف في الطهارة يومئ إلى أنَّه علة الحكم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [شرح العمدة] (١/ ٣٨٤): «فإذا كان من حكم الكتاب الذي في السماء أن لا يمسه إلا المطهرون وجب أن يكون الكتاب الذي في الأرض كذلك لأنَّ حرمته كحرمته» اهـ.

وقال العلامة ابن القيم في [التبيان في أقسام القرآن] ص (١٤٠): «وسمعت شيخ الإسلام يقرر الاستدلال بالآية على أنَّ المصحف لا يمسه المحدث بوجه آخر فقال: هذا من باب التنبيه والإشارة إذا كانت الصحف التي

<<  <  ج: ص:  >  >>