هذا البناء اختلافهم في ثبوت الشفعة للكافر فمن جعلها من حقوق الملك أثبتها له ومن جعلها من حقوق المالك منع، وقريب من هذا البحث ما نقل عن ابن القاسم صاحب مالك أنَّ الخاطب الأول إذا كان فاسقاً جاز للعفيف أن يخطب على خطبته، ورجحه ابن العربي منهم وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة، ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول، وقد أطلق بعضهم الإجماع على خلاف هذا القول، ويلتحق بهذا ما حكاه بعضهم من الجواز إذا لم يكن الخاطب الأول أهلاً في العادة لخطبة تلك المرأة كما لو خطب سوقي بنت ملك وهذا يرجع إلى التكافؤ» اهـ.
«فصل: فإن كان الخاطب الأول ذمياً، لم تحرم الخطبة على خطبته.
نص عليه أحمد، فقال: لا يخطب على خطبة أخيه، ولا يساوم على سوم أخيه، إنَّما هو للمسلمين، ولو خطب على خطبة يهودي أو نصراني، أو استام على سومهم، لم يكن داخلاً في ذلك؛ لأنَّهم ليسوا بإخوة للمسلمين.
وقال ابن عبد البر: لا يجوز أيضاً؛ لأنَّ هذا خرج مخرج الغالب، لا لتخصيص المسلم به.
ولنا، أنَّ لفظ النهي خاص في المسلمين، وإلحاق غيره به إنَّما يصح إذا كان مثله، وليس الذمي كالمسلم.
ولا حرمته كحرمته، ولذلك لم تجب إجابتهم في دعوة الوليمة ونحوها.