«وكذلك المخطوبة إن شاء هذا الخاطب أن يفسخ نكاح هذا المعتدي عليه ويتزوجها برضاه؛ فله ذلك، وإن شاء أن يمضي نكاحها فله ذلك، وهو إذا اختار فسخ نكاحها عاد الأمر إلى ما كان. إن شاءت نكحته وإن شاءت لم تنكحه؛ إذ مقصوده حصل بفسخ نكاح الخاطب. وإذا قيل: هو غير قلب المرأة علي. قيل: إن شئت عاقبناه على هذا؛ بأن نمنعه من نكاح تلك المرأة، فيكون هذا قصاصاً لظلمه إياك. وإن شئت عفوت عنه فأنفذنا نكاحه» اهـ.
وقد حرر شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ نزاع العلماء في هذه المسألة فقال كما في [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٣٢/ ٧): «ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه: ولا يستام على سوم أخيه". ولهذا اتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم وغيرهم من الأئمة على تحريم ذلك وإنَّما تنازعوا في صحة نكاح الثاني؟ في قولين:
أحدهما: أنَّه باطل؛ كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين.
والآخر: أنَّه صحيح؛ كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى؛ بناءً على أنَّ المحرم هو ما تقدم على العقد وهو الخطبة. ومن أبطله قال: إنَّ ذلك تحريم للعقد بطريق الأولى. ولا نزاع بينهم في أنَّ فاعل ذلك عاص لله ورسوله؛ وإن نازع في ذلك بعض أصحابهم. والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح في دين الرجل وعدالته وولايته على المسلمين» اهـ.