للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النِّسَاءِ ٢٩]، والله أعلم» اهـ.

قُلْتُ: واختلف المشترطون للأجل في بيع السلم عن أقله، فمنهم من حده بشهر، ومنهم بثلاثة أيام ومنهم بساعة، وليس لهذه التحديدات حجة ظاهرة، وأي أجل ذكره مما يوجد فيه المبيع ويقدر على تسليمه فإنَّه يصح.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ٤٩):

«ومن شرط الأجل أن يكون مدة لها وقع في الثمن، كالشهر وما قاربه.

وقال أصحاب أبي حنيفة: لو قدره بنصف يوم، جاز.

وقدره بعضهم بثلاثة أيام، وهو قول الأوزاعي؛ لأنَّها مدة يجوز فيها خيار الشرط، ولأنَّها آخر حد القلة، ويتعلق بها عندهم إباحة رخص السفر.

وقال الآخرون: إنَّما اعتبر التأجيل لأنَّ المسلم فيه معدوم في الأصل، لكون السلم إنَّما ثبت رخصة في حق المفاليس، فلا بد من الأجل ليحصل ويسلم؛ وهذا يتحقق بأقل مدة يتصور تحصيله فيها، ولنا أنَّ الأجل إنَّما اعتبر ليتحقق المرفق الذي شرع من أجله السلم، ولا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن، ولا يصح اعتباره بمدة الخيار؛ لأنَّ الخيار يجوز ساعة، وهذا لا يجوز، والأجل يجوز أن يكون أعواماً، وهم لا يجيزون الخيار أكثر من ثلاث، وكونها آخر حد القلة، لا يقتضي التقدير بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>