للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أمَّا الأول، فيقال: ما تعنون بضعف الملك؟ هل عنيتم به أنَّه لو طرأ عليه سبب يوجب فسخه ينفسخ به، أو أمراً آخر؟ فإن عنيتم الأول فلم قلتم: إنَّه مانع من صحة البيع، وأي ملازمة بين الانفساخ بسبب طارئ، وبين عدم الصحة شرعاً أو عقلاً؟ وإن عنيتم بضعف الملك أمراً آخراً، فعليكم بيانه لننظر فيه.

وأمَّا التعليل الثاني: فكذلك أيضاً، ولا تظهر فيه مناسبة تقتضي الحكم، فإنَّ كون الشيء مضموناً على الشخص بجهة، ومضموناً له بجهة أخرى غير ممتنع شرعاً ولا عقلاً، ويكفي في رده أنَّه لا دليل على امتناعه، كيف وأنتم تجوزون للمستأجر إجارة ما استأجره، والمنفعة مضمونة له على المؤجر، وهي مضمونة عليه للمستأجر الثاني، وكذلك الثمار بعد بدو صلاحها إذا بيعت على أصولها، فهي مضمونة على البائع إذا احتاجت إلى سقي اتفاقاً. وإن تلفت بجائحة فهي مضمونة عليه وله. ولهذا لما رأى أبو المعالي الجويني ضعف هذين التعليلين قال: لا حاجة إلى ذلك، والمعتمد في بطلان البيع إنَّما هو الإخبار، فالشافعي يمنع التصرف في المبيع قبل قبضه، ويجعله من ضمان البائع مطلقاً، وهو رواية عن أحمد وأبي حنيفة كذلك إلَّا في العقار. وأمَّا مالك وأحمد في المشهور من مذهبه: فيقولان: ما يمكن المشتري من قبضه وهو المتعين بالعقد، فهو من ضمان المشتري، ومالك وأحمد يجوزان التصرف فيه، ويقولان: الممكن من القبض جار مجرى القبض على تفصيل في ذلك. فظاهر مذهب أحمد: أنَّ الناقل للضمان إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>