إحداهما: الحرة المكرهة. والثانية: الأمة المطاوعة، فأمَّا الحرة المكرهة على الزنا، ففيها أربعة أقوال، وهي روايات منصوصات عن أحمد.
أحدها: أنَّ لها المهر بكراً كانت أو ثيباً، سواء وطئت في قبلها أو دبرها.
والثاني: أنَّها إن كانت ثيباً، فلا مهر لها، وإن كانت بكراً، فلها المهر، وهل يجب معه أرش البكارة؟ على روايتين منصوصتين، وهذا القول اختيار أبي بكر.
والثالث: أنَّها إن كانت ذات محرم، فلا مهر لها، وإن كانت أجنبية، فلها المهر.
الرابع: أنَّ من تحرم ابنتها كالأم والبنت والأخت، فلا مهر لها، ومن تحل ابنتها كالعمة والخالة، فلها المهر.
وقال أبو حنيفة ﵀: لا مهر للمكرهة على الزنا بحال، بكراً كانت أو ثيباً.
فمن أوجب المهر. قال: إنَّ استيفاء هذه المنفعة جعل مقوماً في الشرع بالمهر، وإنَّما لم يجب للمختارة، لأنَّها باذلة للمنفعة التي عوضها لها، فلم يجب لها شيء، كما لو أذنت في إتلاف عضو من أعضائها لمن أتلفه.
ومن لم يوجبه قال: الشارع إنَّما جعل هذه المنفعة متقومة بالمهر في عقد أو شبهة عقد، ولم يقومها بالمهر في الزنا البتة، وقياس السفاح على النكاح من أفسد القياس. قالوا: وإنَّما جعل الشارع في مقابلة هذا الاستمتاع الحد والعقوبة، فلا يجمع بينه وبين ضمان المهر. قالوا: والوجوب إنَّما يتلقى من الشرع من نص خطابه أو عمومه، أو فحواه، أو تنبيهه، أو معنى نصه، وليس شيء من ذلك ثابتاً متحققاً عنه. وغاية ما يدعى قياس السفاح على النكاح، ويا بعد ما بينهما. قالوا: والمهر إنَّما