فإن قيل: كان النهى عن ثمنها حين كان الأمر بقتلها، فلما حرم قتلها، وأبيح اتخاذ بعضها، نسخ النهى، فنسخ تحريم البيع.
قيل: هذه دعوى باطلة ليس مع مدعيها لصحتها دليل، ولا شبهة، وليس في الأثر ما يدل على صحة هذه الدعوى البتة بوجه من الوجوه، ويدل على بطلانها: أنَّ أحاديث تحريم بيعها وأكل ثمنها مطلقة عامة كلها، وأحاديث الأمر بقتلها، والنهى عن اقتنائها نوعان: نوع كذلك وهو المتقدم، ونوع مقيد مخصص وهو المتأخر، فلو كان النهى عن بيعها مقيداً مخصوصاً، لجاءت به الآثار كذلك، فلما جاءت عامة مطلقة، علم أنَّ عمومها وإطلاقها مراد، فلا يجوز إبطاله. والله أعلم» اهـ.
«وأمَّا النهي عن ثمن الكلب وكونه من شر الكسب وكونه خبيثاً فيدل على تحريم بيعه، وأنَّه لا يصح بيعه، ولا يحل ثمنه، ولا قيمة على متلفه سواء كان معلماً أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء منهم أبو هريرة والحسن البصري وربيعة والأوزاعي والحكم وحماد والشافعي وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم. وقال أبو حنيفة: يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة، وتجب القيمة على متلفها. وحكى ابن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غيره. وعن مالك روايات: إحداها لا يجوز بيعه، ولكن تجب القيمة