الحمار والبغل؟ وقوله: ومن رأى منفعة واحدة محرمة وهي مقصودة، منع. أظهر فساداً مما قبله، فإنَّ هذه المنفعة المحرمة ليست هي المقصودة من كلب الصيد، وإن قدر أنَّ مشتريه قصدها، فهو كما لو قصد منفعة محرمة من سائر ما يجوز بيعه، وتبين فساد هذا التأصيل، وأنَّ الأصل الصحيح هو الذي دل عليه النص الصريح الذي لا معارض له البتة من تحريم بيعه.
فإن قيل: كلب الصيد مستثنى من النوع الذي نهى عنه رسول الله ﷺ، بدليل ما رواه الترمذي، من حديث جابر ﵁، أنَّ النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، إلَّا كلب الصيد.
وقال النسائي: أخبرني إبراهيم بن الحسن المصيصي، حدثنا حجاج ابن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر ﵁، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور، إلَّا كلب الصيد.
وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا ابن أبى مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا المثنى بن الصباح، عن عطاء بن أبى رباح، عن أبي هريرة ﵁، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ:"ثمن الكلب سحت إلَّا كلب صيد".
وقال ابن وهب عمن أخبره، عن ابن شهاب، عن أبى بكر الصديق ﵁، عن النبي ﷺ قال:"ثلاث هن سحت: حلوان الكاهن، ومهر الزانية، وثمن الكلب العقور".