للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حديث جابر سواء. وقد تقدم في بعض طرقه: "أنَّهم كانوا يختصون بأشياء من الزرع من القصري ومن كذا ومن كذا. فقال : من كان له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه" فهذا مفسر مبين ذكر فيه سبب النهي، وأطلق في غيره من الألفاظ، فينصرف مطلقها إلى هذا المقيد المبين، ويدل على أنَّ هذا هو المراد بالنهي. فاتفقت السنن عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وتآلفت، وزال عنها الاضطراب والاختلاف، وبان أنَّ لكل فيها وجهاً، وأنَّ ما نهى عنه غير ما أباحه وفعله، وهذا هو الواجب والواقع في نفس الأمر، والحمد لله رب العالمين» اهـ.

قُلْتُ: وقد ذهب كثير من المحققين من علماء الشافعية إلى مشروعية المزارعة بجزء شائع معلوم.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [الرَّوْضَةِ] (٥/ ١٦٨ - ١٦٩):

«قُلْتُ: قَدْ قَالَ بِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا أَيْضًا، ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْخَطَّابِيُّ وَصَنَّفَ فِيهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ جُزْءًا، وَبَيَّنَ فِيهِ عِلَلَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِالنَّهْيِ عَنْهَا، وَجَمَعَ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ، ثُمَّ تَابَعَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ: ضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ النَّهْيِ، وَقَالَ: هُوَ مُضْطَرِبٌ كَثِيرُ الْأَلْوَانِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَأَبْطَلَهَا مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى عِلَّتِهِ، قَالَ: فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ، وَهِيَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ، لَا يُبْطِلُ

<<  <  ج: ص:  >  >>