للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«وأخبر رافع أنَّه لم يكن لهم كراء على عهد النبي إلَّا هذا وأنَّه إنَّما زجر عنه لأجل ما فيه من المخاطرة ومعنى القمار. وأنَّ النهي إنَّما انصرف إلى ذلك الكراء المعهود؛ لا إلى ما تكون فيه الأجرة مضمونة في الذمة» اهـ.

قُلْتُ: وقد بيَّن جابر المخابرة التي نهى عنها النبي فيما رواه مسلم (١٥٣٦) عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ، فَنُصِيبُ مِنَ الْقِصْرِيِّ وَمِنْ كَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ فَلْيُحْرِثْهَا أَخَاهُ، وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا».

والْقِصْرِيُّ بينه وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فَقَالَ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٣٧٦):

«هو ما بقي من الحب في السنبل بعد الدياس. ويقال له: القُصارة بضم القاف وهذا الاسم أشهر من الْقِصْرِيِّ» اهـ.

قُلْتُ: وهذه مخابرة فاسدة لما فيها من الغرر والقمار.

وأمَّا المزارعة بالنصف من الزرع أو الثلث، أو غير ذلك من النسب المشتركة، فإنَّها جائزة. لما رواه البخاري (٢٣٢٩)، ومسلم (١٥٥١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: «عَامَلَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ».

وهكذا المؤاجرة بشيء معلوم جائزة، لحديث رافع المتقدم، ولما رواه مسلم (١٥٤٩) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، فَسَأَلْنَاهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>