للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الحافظ ابن عبد البر في [الاستذكار] (٨/ ٤٢٧): «واحتج بعض أصحابنا المتأخرين بأنَّ الشارب لا يقع إلَّا على ما يباشر به شرب الماء من الشفة وهو الإطار فذلك الذي يحفى» اهـ.

وقال الحافظ العراقي في [طرح التثريب] (٢/ ٣٥): «وهو مجمع على استحبابه وذهب بعض الظاهرية إلى وجوبه لقوله: "قصوا الشوارب" رواه أحمد من حديث أبي هريرة، وهو عند مسلم بلفظ: "جزوا"، وأخرجه الشيخان من حديث ابن عمر بلفظ: "أحفوا" وفي رواية للبخاري: "أنهكوا الشوارب".

والمختار في صفة قصه أن يقص منه حتى يبدو طرف الشفة، وهو حمرتها ولا يحفيه من أصله، وهو قول مالك والشافعي، وكان مالك يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله وكان يكره أن يأخذ من أعلاه وذهب ابن عمر وبعض التابعين إلى استحباب إحفائه واستئصاله، وهو قول الكوفيين واستدلوا بما تقدم من قوله "أحفوا" و"جزوا" وفي بعضها "أنهكوا" وبرواية النسائي في حديث الباب "وحلق الشارب" وحمل الأولون الجز، والإحفاء على القص، وحمله بعضهم على إحفاء ما طال على الشفتين. ويدل على أنَّ المراد التقصير لا استئصاله رواية النسائي من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة "وتقصير الشارب".

ويدل على ذلك أيضاً: قصه شارب المغيرة بن المغيرة على سواك كما رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي في "الشمائل" فلو كان المراد استئصاله لما وضع السواك حتى يقطع ما زاد عليه وذهب بعض العلماء إلى أنَّه مخير بين الأمرين حكاه القاضي عياض» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>