للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: والصحيح في ذلك وجوب الختان على الرجال دون النساء، وذلك لعدة أوجه منها:

الأول: أنَّ الختان من أظهر الشعائر التي يفرق بها بين المسلم والنصراني والمجوسي.

الثاني: أنَّ فيه كشف العورات في شأن من اختتن كبيراً، والعورة لا تكشف إلَّا لضرورة أو تداوي، فلو لم يجب الختان لما جاز كشف العورة من أجل تحصيل مستحب.

الثالث: أنَّ في الختان إيلام للصبي وتعريضه للتلف فلو لم يكن واجباً لما جاز ذلك.

الرابع: أنَّ الأقلف معرض لفساد طهارته وصلاته فإنَّ القلفة تستر الذكر كله فيصيبها البول ولا يمكن الاستجمار لها، فتبين من هذا أنَّ فصحة الطهارة والصلاة موقوفة على الختان.

قلت: فكل هذه الأوجه تقضي بوجوب الختان، وهذه الوجوه لا وجود لها في ختان المرأة فيبقى على الاستحباب. والله أعلم.

فإن قيل: ختان المرأة فيه كشف للعورة كختان الرجل، وفيه أيضاً إيلام فلما لم يجب كما وجب ختان الرجل.

فالجواب: أنَّه لم ينقل أنَّ النساء كنَّ يختن إذا أدركنَّ كما جاء هذا في الرجال، فلعل ختانهنَّ كان في الصغر قبل التمييز.

وأمَّا ما يتعلق بالإيلام فهو شيء يسير أشبه ما يكون بإيلام الجارية عند ثقب أذنها، وأمَّا ختان الغلمان فإيلامه شديد. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>