للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْجَوَابَ مُخْتَلِفٌ عَلَى اخْتِلَافِ نَصَّيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَيَكُونُ الْخِيَارُ مُنْتَقِلًا عَنِ الْحُرِّ إِلَى وَارِثِهِ، وَلَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ. وَلَا يَنْتَقِلُ عَنِ الْمُكَاتَبِ إِلَى سَيِّدِهِ، وَيَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْحُرَّ يَنْتَقِلُ مَالُهُ إِلَى وَارِثِهِ بِالْإِرْثِ وَحُدُوثِ الْمَوْتِ، فَقَامَ فِي الْخِيَارِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ، كَمَا قَامَ مَقَامَهُ فِي غَيْرِهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ، لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مَالُهُ إِلَى سَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ، لَا بِالْإِرْثِ، فَلَمَّا بَطَلَ خِيَارُ الْمُكَاتَبِ بِالْمَوْتِ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى سَيِّدِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ، كَالْوَكِيلِ إِذَا مَاتَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْتَقِلِ الْخِيَارُ إِلَى مُوَكِّلِهِ، لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [الْمَجْمُوْع] (٩/ ٢٠٦ - ٢٠٩):

«الْأَحْكَامُ: فَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ وَخِيَارَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَإِلَى السَّيِّدِ بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ فِي مُدَّتِهِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا إلَّا أَنَّ الرَّافِعِيَّ حَكَى أَنَّ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ مُخَرَّجًا مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا وَمَرْدُودٌ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَإِنْ كانت المدة باقية عند بلوع الْخَبَرِ ثَبَتَ لِلْوَارِثِ الْخِيَارُ إلَى انْقِضَائِهَا وَإِنْ كانت قد انقضت فأربعة أوجه الوجهان الْأَوَّلَانِ مِنْهَا مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا:

أَصَحُّهُمَا: يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>