«مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟». قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً». فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، قَالَتْ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الْيَسَارَةِ … الحديث.
وفي رواية للبخاري (١٧٨٨)، ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَحُرُمِ الحَجِّ، فَنَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَا». وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الهَدْيُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً … الحديث.
قُلْتُ: وهذا محمول على أنَّ كلًا منهما أخبر بما يعلم.
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - استحباب حج التمتع.
٢ - استحباب فسخ الحج إلى عمرة لمن لم يسق الهدي، وقد مضت هذه المسألة.
٣ - جواز تعليق الإهلال على إهلال الغير.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٦/ ٣٩٥): «فصل: ويصح إبهام الإحرام، وهو أن يحرم بما أحرم به فلان» اهـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute