للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وأمَّا من أحل الانتفاع بها ففسر أول الآية بالهدي، والأجل المسمى بوقت نحرها، والمعنى أنَّ الله ﷿ أحل لنا الانتفاع بالهدي إلى وقت نحره.

قُلْتُ: التأويل الأول هو الأرجح عندي لأمرين:

الأول: أنَّه جاء عن بعض الصحابة كابن عباس، وأمَّا الآخر فلم يأت عن صحابي فيما أعلم.

الآخر: أنَّ تفسير من فسر الأجل المسمى بوقت النحر يشكل عليه قوله بعد ذلك: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾، وظاهر العطف أنَّ محلها بعد الأجل المسمى يكون إلى البيت العتيق، فلا يستقيم أن يقال: إنَّ محلها بعد أن تنحر إلى البيت العتيق، لكن على التفسير الذي اخترناه يصير معنى الآية أنَّ محلها بعد إيجابها هدياً إلى البيت العتيق، وهذا لا إشكال فيه كما ترى.

فبناءً على ذلك فإنَّ الآية تدل على منع الانتفاع بالهدي بعد إيجابه، ويستثنى من ذلك إذا دعت الضرورة إلى الانتفاع به أو الحاجة كما تدل على ذلك السنة، والله أعلم.

وبهذا التفصيل في ركوب الهدي قال الجمهور. وأجاز الركوب مطلقاً أحمد في إحدى الروايتين، وإسحاق، وأهل الظاهر.

٢ - الإغلاظ على من تردد بامتثال الأمر.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٠/ ١٣٨):

<<  <  ج: ص:  >  >>