للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولأنَّ الله تعالى أمر بالطواف مطلقاً، فكيفما أتى به أجزأه، ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل.

ولا خلاف في أنَّ الطواف راجلاً أفضل؛ لأنَّ أصحاب النبي طافوا مشياً، والنبي في غير حجة الوداع طاف مشياً، وفي قول أم سلمة: شكوت إلى النبي أني أشتكي، فقال: "طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة". دليل على أنَّ الطواف إنَّما يكون مشياً، وإنَّما طاف النبي راكباً لعذر، فإنَّ ابن عباس روى أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد هذا محمد. حتى خرج العواتق من البيوت، وكان رَسُوْلُ اللهِ لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثروا عليه ركب. رواه مسلم. وكذلك في حديث جابر، فإنَّ الناس غشوه.

وروي عن ابن عباس، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ طاف راكباً؛ لشكاة به.

وبهذا يعتذر من منع الطواف راكباً عن طواف النبي والحديث الأول أثبت.

فعلى هذا يكون كثرة الناس، وشدة الزحام عذراً.

ويحتمل أن يكون النبي قصد تعليم الناس مناسكهم، فلم يتمكن منه إلَّا بالركوب، والله أعلم» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>