قال المؤلف رحمه الله تعالى:
٢٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتْبَعَهُ إيَّاهُ».
ولمسلم: «فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ».
قولها: «أتي بصبي» الصبي: هو الذي لم يحتلم ولم ينبت. والمراد به هنا ما كان في زمن الرضاع.
وهذا الحكم مختص ببول الغلام، ولا يدخل في ذلك غائطه، وأدخل بعض العلماء قيئه في ذلك.
قال العلامة منصور البهوتي الحنبلي ﵀ في [شرح منتهى الإرادات] (١/ ١٠٤):
«"وَيُجْزِي فِي بَوْلِ غُلَامٍ" وَمِثْلُهُ قَيْئُهُ "لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ نَضْحُهُ، وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ" وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ مِنْهُ شَيْءٌ» اهـ.
قلت: القيء إذا كان متغيراً فهو نجس في قول عامة العلماء، وإن لم يتغير فهو نجس في قول أكثرهم، وخالف في ذلك الإمام مالك فلم ير نجاسته.
والقول بأنَّ ابن حزم يقول بطهارة القيء ليس بصحيح فإنَّه قال في [المحلى] (١/ ١٨٨): «مَسْأَلَةٌ: وَالْقَيْءُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ حَرَامٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» وَإِنَّمَا قَالَ ﵇ ذَلِكَ عَلَى مَنْعِ الْعَوْدَةِ فِي الْهِبَةِ» اهـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute