للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

القسم الثاني، ما لم تقض فيه الصحابة، فيرجع إلى قول عدلين من أهل الخبرة؛ لقول الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.

فيحكمان فيه بأشبه الأشياء من النعم، من حيث الخلقة، لا من حيث القيمة، بدليل أنَّ قضاء الصحابة لم يكن بالمثل في القيمة، وليس من شرط الحكم أن يكون فقيها؛ لأنَّ ذلك زيادة على أمر الله تعالى به، وقد أمر عمر أن يحكم في الضب، ولم يسأل أفقيه هو أم لا؟ لكن تعتبر العدالة؛ لأنَّها منصوص عليها، ولأنَّها شرط في قبول القول على الغير في سائر الأماكن، وتعتبر الخبرة؛ لأنَّه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلَّا من له خبرة، ولأنَّ الخبرة بما يحكم به شرط في سائر الحكام» اهـ.

قُلْتُ: ويدخل عند جمع من أهل العلم القاتل نفسه في عموم قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٧/ ٣٣٢):

«ويجوز أن يكون القاتل أحد العدلين. وبهذا قال الشافعي، وإسحاق، وابن المنذر.

وقال النخعي: ليس له ذلك؛ لأنَّ الإنسان لا يحكم لنفسه.

ولنا، عموم قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. والقاتل مع غيره ذوا عدل منَّا.

<<  <  ج: ص:  >  >>