صوم تام؛ لأنَّ الجزاء ليس بكفارة، وإنَّما هو بدل، بدليل أنَّ الله تعالى عطف عليه الكفارة، فقال الله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
والصوم كفارة، ككفارة قتل الآدمي.
ولنا، قول الله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. والجماعة قد قتلوا صيداً، فيلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب، ومتى ثبت اتخاذ الجزاء في الهدي، وجب اتخاذه في الصيام؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. والاتفاق حاصل أنَّه معدول بالقيمة، إمَّا قيمة المتلف، وإمَّا قيمة مثله، فإيجاب الزائد على عدل القيمة خلاف النص، وأيضاً ما روي عمن سمينا من الصحابة أنَّهم قالوا كمذهبنا، ولأنَّه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه، فكان واحداً، كالدية، أو كما لو كان القاتل واحداً، أو بدل المحل، فاتحدت باتحاده الدية، وكفارة الآدمي لنا فيها منع، ولا يتبعض في أبعاضه، ولا يختلف باختلافه، فلا يتبعض على الجماعة، بخلاف مسألتنا» اهـ.
قُلْتُ: وأمَّا ما لا مثل له من الصيد كالعصافير ففيه قيمته، وهو مذهب أكثر العلماء، وخالف بعض أصحاب داود وقالوا: لا شيء في ذلك.
قُلْتُ: وقد قضى الصحابة في الجراد بالقيمة، فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ](٨٢٤٧) عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ كَعْبًا سَأَلَ فَقَالَ: يَا