«أمَّا حكم المسألة: فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالي: لا يلزم المرأة الحج إلَّا إذا أمنت علي نفسها بزوج أو محرم نسب أو غير نسب أو نسوة ثقات فأي هذه الثلاثة وجد لزمها الحج بلا خلاف، وإن لم يكن شيء من الثلاثة لم يلزمها الحج علي المذهب سواء وجدت امرأة واحدة أم لا.
وقول ثالث: أنَّه يجب أن تخرج للحج وحدها إذا كان الطريق مسلوكاً كما يلزمها إذا أسلمت في دار الحرب الخروج إلى دار الإسلام وحدها بلا خلاف، وهذا القول اختيار المصنف وطائفة والمذهب عند الجمهور ما سبق وهو المشهور من نصوص الشافعي» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوْعِ](٥/ ٢٥٣): «وعند شيخنا: تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم» اهـ.
قُلْتُ: وهذا في سفر المرأة لحج الفريضة، أو لما تضطر إليه المرأة كالأسيرة التي تخلصت من الأسر، وما سوى ذلك فالنزاع فيه ضعيف.
«قال البغوي: لم يختلفوا في أنَّه ليس للمرأة السفر في غير الفرض، إلَّا مع زوج أو محرم، إلَّا كافرة أسلمت في دار الحرب، أو أسيرة تخلصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنَّه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة» اهـ.