للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أحدهما: أنَّ اجتناب النجاسة ليس بشرط. ولهذا لا يجب نيته، وإنَّما هو مانع، والأصل عدمه، بخلاف الوضوء، فإنَّه شرط، وقد شك فى ثبوته، فأين هذا من هذا؟.

الثاني: أنه قد كان قبل الوضوء محدثاً، وهو الأصل فيه. فإذا شك فى بقائه كان ذلك رجوعاً إلى الأصل. وليس الأصل فيه النجاسة، حتى نقول: إذا شك في حصولها رجعنا إلى أصل النجاسة، فهنا يرجع إلى أصل الطهارة، وهناك يرجع إلى أصل الحدث.

قال الآخرون: أصل الحدث قد زال بيقين الطهارة، فصارت هي الأصل، فإذا شككنا فى الحدث رجعنا إليه» اهـ.

قلت: الأظهر عدم وجوب الوضوء مع الشك كما ذهب إليه الجمهور، ومع هذا فالأحسن إعادة الوضوء خروجاً من الخلاف وطرداً للشيطان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٣٤٤ - ٣٤٦):

«فَصْلٌ: "وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَهُوَ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ مِنْهُمَا" سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: "شُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: "لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>