«فصل: وأمَّا ما أفتى به الحسن وإبراهيم النخعى ومالك، في إحدى الروايتين عنه: أنَّ من شك هل انتقض وضوءه أم لا؟ وجب عليه أن يتوضأ احتياطاً، ولا يدخل في الصلاة بطهارة مشكوك فيها فهذه مسألة نزاع بين الفقهاء.
وقد قال الجمهور، منهم الشافعى، وأحمد، وأبو حنيفة، وأصحابهم، ومالك في الرواية الأخرى عنه: إنَّه لا يجب عليه الوضوء، وله أن يصلى بذلك الوضوء الذي تيقنه وشك في انتقاضه.
واحتجوا بما رواه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:
وأصحاب القول الأول يقولون: الصلاة ثابته فى ذمته بيقين، وهو يشك فى براءة الذمة منها بهذا الوضوء، فإنَّه على تقدير بقائه هى صحيحة، وعلى تقدير انتقاضه باطلة، فلم يتيقن براءة ذمته، ولأنَّه شك في شرط الصلاة: هل هو ثابت أم لا؟ فلا يدخل فيها بالشك.
والآخرون يجيبون عن هذا بأنَّها صلاة مستندة إلى طهارة معلومة قد شك في بطلانها فلا يلتفت إلى الشك، ولا يزيل اليقين به، كما لو شك: هل أصاب ثوبه أو بدنه نجاسة؟ فإنَّه لا يجب عليه غسله، وقد دخل في الصلاة بالشك.