والفرق بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها وبين أن تكون مستقلة مرادة لنفسها، ولهذا قال ثعلب: من قال: "إنَّ" بالكسر فقد عم، ومن قال:"أنَّ" بالفتح فقد خص. ونظير هذين الوجهين والتعليلين والترجيح سواء قوله تعالى حكاية عن المؤمنين: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، كسر "إنَّ" وفتحها. فمن فتح كان المعنى:"ندعوه لأنَّه هو البر الرحيم"، ومن كسر كان الكلام جملتين:
أحدهما قوله: ﴿نَدْعُوهُ﴾، ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، قال أبو عبيد: والكسر أحسن، ورجحه بما ذكرناه» اهـ.