للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والفرق بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها وبين أن تكون مستقلة مرادة لنفسها، ولهذا قال ثعلب: من قال: "إنَّ" بالكسر فقد عم، ومن قال: "أنَّ" بالفتح فقد خص. ونظير هذين الوجهين والتعليلين والترجيح سواء قوله تعالى حكاية عن المؤمنين: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، كسر "إنَّ" وفتحها. فمن فتح كان المعنى: "ندعوه لأنَّه هو البر الرحيم"، ومن كسر كان الكلام جملتين:

أحدهما قوله: ﴿نَدْعُوهُ﴾، ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، قال أبو عبيد: والكسر أحسن، ورجحه بما ذكرناه» اهـ.

وقوله: «وَسَعْدَيْكَ».

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ فِي [التَّمْهِيْدِ] (١٥/ ١٣١):

«ومعنى قول ابن عمر وغيره لبيك وسعديك أي: أسعدنا سعادة بعد سعادة، وإسعاداً بعد إسعاد، وقد قيل معنى سعديك مساعدة لك» اهـ.

وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٤/ ٢٢٣):

«وكذلك قولهم: سعديك، أي إسعاداً لك بعد إسعاد، أي أنا مساعد لك ومتابع لإرادتك» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [تَهْذِيْبِ السُّنَنِ] (١/ ٢٢٥):

«و"سعديك": من المساعدة، وهي المطاوعة. ومعناه: مساعدة في طاعتك وما تحب بعد مساعدة. قال الحربي: ولم يسمع "سعديك"» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>