للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«وأمَّا شمه من غير مس، فإنَّما حرمه من حرمه بالقياس، وإلَّا فلفظ النهى لا يتناوله بصريحه، ولا إجماع معلوم فيه يجب المصير إليه، ولكن تحريمه من باب تحريم الوسائل، فإنَّ شمه يدعو إلى ملامسته في البدن والثياب، كما يحرم النظر إلى الأجنبية، لأنَّه وسيلة إلى غيره، وما حرم تحريم الوسائل، فإنَّه يباح للحاجة، أو المصلحة الراجحة، كما يباح النظر إلى الأمة المستامة، والمخطوبة، ومن شهد عليها، أو يعاملها، أو يطبها. وعلى هذا، فإنَّما يمنع المحرم من قصد شم الطيب للترفه واللذة، فأمَّا إذا وصلت الرائحة إلى أنفه من غير قصد منه، أو شمه قصداً لاستعلامه عند شرائه، لم يمنع منه، ولم يجب عليه سد أنفه، فالأول: بمنزلة نظر الفجأة، والثاني: بمنزلة نظر المستام والخاطب، ومما يوضح هذا، أنَّ الذين أباحوا للمحرم استدامة الطيب قبل الإحرام، منهم من صرح بإباحة تعمد شمه بعد الإحرام، صرح بذلك أصحاب أبي حنيفة، فقالوا: في "جوامع الفقه" لأبي يوسف: لا بأس بأن يشم طيباً تطيب به قبل إحرامه، قال صاحب "المفيد": إنَّ الطيب يتصل به، فيصير تبعاً له ليدفع به أذى التعب بعد إحرامه، فيصير كالسحور في حق الصائم يدفع به أذى الجوع والعطش في الصوم، بخلاف الثوب، فإنَّه بائن عنه» اهـ.

قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ قول من منع الحاج من تعمد شم الطيب قول قوي؛ وذلك أنَّ الطيب إنَّما يراد منه الرائحة، ووضعه في الثوب أو البدن وسيلة لذلك.

١٠ - واحتج به من قال بجواز التزعفر لغير المحرم في الثوب دون البدن.

<<  <  ج: ص:  >  >>