للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

البَرَانِسَ، وَلَا الخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ».

قُلْتُ: الذي يظهر لي في ذلك أنَّ هذا الشرط - وهو عدم قطع الخف إلَّا عند عدم وجود النعل - من أجل أنَّ في القطع إتلافاً للخف من غير حاجة تدعو إلى ذلك، والأذن بلبس الخف عند قطعه دليل على جواز لبس ما كان كذلك. والله أعلم.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٦/ ١١٠):

«ورخص في لبس الخفين لمن لم يجد نعلين وإنَّما رخص في المقطوع أولاً؛ لأنَّه يصير بالقطع كالنعلين. ولهذا كان الصحيح أنَّه يجوز أن يلبس ما دون الكعبين: مثل الخف المكعب والجمجم والمداس ونحو ذلك سواء كان واجداً للنعلين أو فاقداً لهما وإذا لم يجد نعلين ولا ما يقوم مقامهما: مثل الجمجم والمداس ونحو ذلك. فله أن يلبس الخف ولا يقطعه» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي [تَهْذِيْبِ السُّنَنِ] (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩):

«والعجب أنَّ من يوجب القطع يوجب ما لا فائدة فيه، فإنَّهم لا يجوزون لبس المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما. بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لبسه. فأي معنى للقطع، والمقطوع عندكم كالصحيح؟! وأمَّا أبو حنيفة فيجوز لبس المقطوع، وليس عنده كالصحيح، وكذلك المداس والجمجم ونحوهما. قال شيخنا: وأفتى به جدي أبو البركات في آخر عمره لما حج: قال شيخنا: وهو الصحيح، لأنَّ المقطوع لبسه أصل لا بدل. قال شيخنا: فأبو حنيفة

<<  <  ج: ص:  >  >>