قُلْتُ: وإذا اعتمر المكي من الحرم فعليه دم على الصحيح لأنَّه ترك واجب الإحرام من الحل ولا تفسد عمرته على الصحيح وهنالك من أفسدها.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٢/ ٣٣٤):
«وَإِنْ أَحْرَمَ الْحَرَمِيُّ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْحَرَمِ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ دُونَ الْمِيقَاتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ بَعْضَ نُسُكِهِ.
وَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِخُرُوجِهِ إِلَى الْحَرَمِ، كَمَا لَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِعَوْدِهِ إِلَى الْمِيقَاتِ إِذَا أَحْرَمَ دُونَهُ، لَكِنَّهُ إِنْ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ قَبْلَ الطَّوَافِ وَرَجَعَ صَحَّتْ عُمْرَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْحِلِّ حَتَّى طَافَ وَسَعَى وَقَصَّرَ: فَفِيهِ وَجْهَانِ خَرَّجَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ، بَلْ يَقَعُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ نُسُكٌ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ كَالْحَجِّ.
وَلِأَنَّ الْحِلَّ لَوْ لَمْ يَجِبْ إِلَّا لِأَنَّهُ مِيقَاتٌ لَكَانَ مَنْ إِنْ شَاءَ الْعُمْرَةَ دُونَهُ تُجْزِئُهُ شرح كَمَوَاقِيتِ الْحَجِّ، وَلَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ فَتُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ: عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ مِنَ الْحِلِّ.
فَعَلَى هَذَا وُجُودُ الطَّوَافِ وَمَا بَعْدَهُ كَعَدَمِهِ لَا يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَطُوفَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ قَصَّرَ رَأْسَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَصَّرَ قَبْلَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ وَطِئَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ تَحَلَّلَ كَانَ كَمَنْ وَطِئَ قَبْلَ الطَّوَافِ فَتَفْسُدُ بِذَلِكَ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ دَمُ الْإِفْسَادِ، وَإِتْمَامُهَا بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحِلِّ وَالطَّوَافِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَضَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute