للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: فلو كانت العمرة جائزة من الحرم لأمر النبي عائشة أن تحرم بها من الحرم، ولما كلفها الذهاب إلى التنعيم، لا سيما وقد كان في عجله من أمره، ولهذا لم ينتظرها في مكة، بل قال لها: «ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا».

ولأنَّ النسك يحتاج أن يُجمع فيه بين الحل والحرم، وأفعال العمرة جميعها في الحرم فاحتاج إلى أن يحرم بها من الحل، وأمَّا الحج فمناسكه دائرة بين الحل والحرم، فإنَّ الوقوف في عرفة هو ركن الحج الأكبر، ولا يكون إلَّا في الحل؛ ولهذا كان إحرام المكي بالحج يكون من الحرم لإمكانه أن يجمع فيه بين الحل والحرم، بعكس العمرة فلا يمكن فيها ذلك.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٦/ ٣٤٢):

«مسألة: قال: "وأهل مكة إذا أرادوا العمرة، فمن الحل، وإذا أرادوا الحج، فمن مكة". أهل مكة، من كان بها، سواء كان مقيماً بها أو غير مقيم؛ لأنَّ كل من أتى على ميقات كان ميقاتاً له، فكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج؛ وإن أراد العمرة فمن الحل.

لا نعلم في هذا خلافاً.

ولذلك أمر النبي عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم. متفق عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>