مكة حلالاً وعلى رأسه المغفر، وكذلك أصحابه، ولم نعلم أحداً منهم أحرم يومئذ، ولو أوجبنا الإحرام على كل من يتكرر دخوله، أفضى إلى أن يكون جميع زمانه محرماً، فسقط للحرج.
وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز لأحد دخول الحرم بغير إحرام، إلَّا من كان دون الميقات؛ لأنَّه يجاوز الميقات مريداً للحرم، فلم يجز بغير إحرام كغيره.
ولنا، ما ذكرناه، وقد روى الترمذي، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه عمامة سوداء. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ومتى أراد هذا النسك بعد مجاوزة الميقات أحرم من موضعه كالقسم الذي قبله، وفيه من الخلاف ما فيه.
النوع الثاني: من لا يكلف الحج كالعبد، والصبي، والكافر إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات، أو عتق العبد، وبلغ الصبي، وأرادوا الإحرام، فإنَّهم يحرمون من موضعهم، ولا دم عليهم.
وبهذا قال عطاء، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وهو قول أصحاب الرأي في الكافر يسلم، والصبي يبلغ، وقالوا في العبد: عليه دم وقال الشافعي في جميعهم: على كل واحد منهم دم.