ولذلك أنكر عمر على عمران إحرامه من مصره، واشتد عليه، وكره أن يتسامع الناس، مخافة أن يؤخذ به.
أفتراه كره إتمام العمرة واشتد عليه أن يأخذ الناس بالأفضل، هذا لا يجوز، فيتعين حمل قولهما في ذلك على ما حمله عليه الأئمة، والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: القول بوجوب الإحرام من الميقات قول قوي. وما احتج به الجمهور على تحريم الإحرام بعد الميقات؛ فإنَّه يدل بمنطوقه على وجوب الإحرام من الميقات؛ لكن فعل ابن عمر في إحرامه من بيت المقدس مع روايته للحديث يدل على أنَّه لم يفهم من الحديث النهي عن التقدم عن الميقات، فبناء على هذا تكون هذه المواقيت حداً لآخر مكان يحرم منه بحيث لا يجوز الإحرام بعدها، وليست بحد لابتداء الإحرام. ويدل على ذلك اتفاق العلماء على مشروعية الإحرام من رابغ وهي متقدمة على الجحفة. والله أعلم.
«قُلْتُ: معنى التحديد في هذه المواقيت أن لا تتعدى ولا تتجاوز إلَّا باستصحاب الإحرام وقد أجمعوا أنَّه لو أحرم دونها حتى يوافي الميقات محرماً أجزأه وليس هذا كتحديد مواقيت الصلاة فإنَّها إنَّما ضربت حداً لئلا تقدم الصلاة عليها» اهـ.