وَقْتِ الْعِبَادَةِ كَالطَّهَارَتَيْنِ وَالسِّتَارَةِ قَالُوا: وَلِهَذَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهُ فِي جَمِيعِ الْحَجِّ، وَالرُّكْنُ إِنَّمَا يُفْعَلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الرُّكْنِ كَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ أَصْحَابِنَا يَجْعَلُونَهُ رُكْنًا، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَوْنُهُ رُكْنًا لَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَ جَوَازِهِ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ كَالطَّوَافِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَنَقُولُ: رُكْنٌ فِي طَرَفِ الْحَجِّ فَجَازَ فِعْلُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَالطَّوَافِ، وَعَكْسُهُ الْوُقُوفُ فَإِنَّهُ رُكْنٌ فِي وَسَطِ الْحَجِّ، وَقِيَاسُهُ بِالطَّوَافِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَأْخِيرٌ وَهَذَا تَقْدِيمٌ.
وَلِأَنَّ الطَّوَافَ لَا يُفْعَلُ إِلَّا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَالْإِحْرَامُ يَدُومُ وَيَسْتَمِرُّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَفِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِأُصُولِنَا فَإِنَّ الْعُمْرَةَ عِنْدَنَا لِلشَّهْرِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ شَرْطًا مُخْتَصًّا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، نَعَمْ هُوَ يُشْبِهُ النِّيَّةَ لِأَنَّهُ بِهِ يَنْعَقِدُ الْحَجُّ، وَيَلْزَمُ وَبِهِ يَدْخُلُ فِي الْحَجِّ كَمَا يَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنِّيَّةُ مِنْهَا مَا يَتَقَدَّمُ وَقْتَ الْعِبَادَةِ كَالصَّوْمِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَتَقَدَّمُ كَالصَّلَاةِ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ لَهُ شَبَهًا بِالشَّرَائِطِ وَشَبَهًا بِالْأَرْكَانِ، وَالْأُصُولُ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، كَمَا أَنَّ الْحَجَّ لَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ.
فَإِنْ قِيلَ: إِذَا قُلْتُمْ يَنْعَقِدُ وَلَهُ فَسْخُهُ إِلَى عُمْرَةٍ يَحُجُّ بَعْدَهَا؛ فَهَذَا ظَاهِرٌ، أَمَّا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَفْسَخُهُ إِلَى عُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ حَجٍّ، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ تَمَامِ حَجِّهِ فَكَيْفَ هَذَا؟
قُلْنَا: فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ يَجُوزُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ، فَلَمَّا كَانَ تَحْصِيلُ عُمْرَةٍ يَتَمَتَّعُ بِهَا وَحَجَّةٍ أَفْضَلَ مِنْ حَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ جَازَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute